السيد محمد علي ايازي

160

المفسرون حياتهم و منهجهم

القاضي » ، وحاشية القونوي عليه . قال البيضاوي في مقدمة الكتاب في حق تفسيره : « ولطالما أحدث نفسي بأن أصنف في هذا الفن كتابا يحتوي على صفوة ما بلغني من عظماء الصحابة ، وعلماء التابعين ومن دونهم من السلف الصالحين ، وينطوي على نكت بارعة ولطائف رائعة ، استنبطتها أنا ومن قبلي من أفاضل المتأخرين ، وأماثل المحققين ، ويعرب عن وجوه القراءات المعزية إلى الأئمة الثمانية المشهورين ، والشواذ المروية عن القراء المعتبرين » « 1 » وقال أيضا في آخر المجلد الرابع بعد تفسير سورة الناس : « وقد اتفق إتمام تعليق سواد هذا الكتاب ، المنطوي على فرائد فوائد ذوي الألباب ، المشتمل على خلاصة أقوال أكابر الأئمة وصفوة آراء أعلام الأمة ، في تفسير القرآن وتحقيق معانيه ، والكشف عن عويصات ألفاظه ، ومعجزات مبانيه ، مع الإيجاز الخالي عن الإخلال ، والتلخيص العاري عن الإضلال . . . وأسال اللّه تعالى أن يتمم نفعه للطلاب ، ولا يخلي سعي من يتعب فيه من الأجر والثواب » « 2 » . والحق ، كان تفسيره مفيدا للطلاب ، والمتأمل في تفسيره يجد انّه ملتزم لما أشار اليه في مقدمة الكتاب ومؤخرته ، وقد نحا فيه نحو الاختصار ، وركز فيه الافكار ، ووجه الأنظار إلى ما تشتمل عليه الآيات في كثير من نواحي الإعراب والفقه والأصول ، ونحو ذلك من القراءات ولطائف الإشارات ، وجامعا بين التفسير والتأويل على مقتضى القواعد اللغوية والشرعية . وكان مقدمته في التفسير ، كتفسيره مختصرة لم يبين فيها إلّا ما كان في بيان

--> ( 1 ) أنوار التنزيل ج 1 / 4 ، طبعة مؤسسة الأعلمي للمطبوعات . ( 2 ) نفس المصدر ج 4 / 468 .